المنجي بوسنينة

159

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

ولقد وصف لنا ابن المرأة إحدى جلساته العلمية مع شيخه ، فقال : فسر لي « سورة البسملة » وفصلها في عشرة أيام . وإلى جانب تفسير القرآن وتأويله أخذ عليه الحديث والأدب لمدة عامين كاملين [ بغية الرواد ، ص 127 ] ، غير أنه وعندما طلب منه أن يأذن له بتدوين ما أخذ عنه رفض ذلك . ومن العلوم التي كان للحلوي مشاركة فيها الطب فإنه كان من علماء التشريح حسب ما جاء في إحدى مصنفاته في هذا الفن والتي لا تزال مخطوطة تحتفظ بها إحدى العائلات في مدينة تلمسان . ومع كل هذا يظل الحلوي الصوفي والقاضي من الشخصيات التي يكتنف حياتها الغموض ، وتحتاج إلى الكثير من الدراسة والتنقيب عما هو مضمر ولإبراز مكانته ودوره في الحياة الفكرية في تلمسان في عصر الزيانيين . ومن هذه القضايا الغامضة ، قضية تقطبه قبل وفاته [ سير أعلام النبلاء ، 23 / 316 ] . آثاره إن عدم سماح الحلوي لتلامذته بتدوين ما يأخذون عنه هو سبب عدم وصول مصنفات هذا الصوفي وأخباره لنا كاملة . فكل ما وصلنا وعن طريق تلميذه ابن المرأة هو بضعة أبيات شعرية حفظها عنه مما يدل على أنه كان شاعرا فحلا وهذه الأبيات هي : إذا نطق الوجود أصاخ قوم * بآذان إلى نطق الوجود وذاك النطق ليس به انعجام * ولكن جلّ عن فهم البليد فكن فطنا تنادى من قريب * ولا تك من ينادي من بعيد إن الناظر في هذه الأبيات يتبين له جليا المنحى الصوفي الباطني الذي سلكه الشوذي وهو علم الحقيقة . المصادر والمراجع ابن خلدون ، أبو زكريا يحيى ، بغية الرواد في ذكر ملوك بني عبد الواد ، تح . عبد الحميد حاجيات ، منشورات المكتبة الوطنية ، الجزائر 1980 ، ص 127 - 128 ؛ ابن مريم ، أبو عبد الله محمد بن محمد ، البستان في ذكر الأولياء والعلماء بتلمسان ، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر 1986 ، ص 68 - 69 ؛ الذهبي ، شمس الدين ، سير أعلام النبلاء ، ط 1 ، مؤسسة الرسالة ، بيروت 1985 ، 23 / 315 - 316 . د . بوبة مجاني جامعة منتوري قسنطينة - الجزائر